محمد بن الطيب الباقلاني
300
إعجاز القرآن
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم ( 1 ) ولكن تأخذ الآذان منه * على قدر القرائح والعلوم وأنشدني الحسن بن عبد الله ، قال : أنشدنا بعض مشايخنا ، للبحتري : أهز بالشعر أقواما ذوي سنة * لو أنهم ضربوا بالسيف ما شعروا ( 2 ) على نحت القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر ( 3 ) فإذا كان نقد الكلام كله صعبا ، وتمييزه شديدا ، والوقوع على / اختلاف فنونه ( 4 ) متعذرا ، وهذا في كلام الآدميين ( 5 ) - فما ظنك بكلام رب العالمين ؟ ! * * * قد أبنا لك أن من قدر أن البلاغة في عشرة أوجه من الكلام ، لا يعرف من البلاغة إلا القليل ( 6 ) ، ولا يفطن منها إلا لليسير . ومن زعم أن البديع يقتصر على ما ذكرناه من قبل عنهم ( 7 ) في الشعر ، فهو متطرف . بلى ، إن كانوا يقولون : إن هذه من وجوه البلاغة وغرر البديع وأصول اللطيف ، وإن ما يجرى مجرى ذلك ويشاكله ملحق بالأصل ، ومردود على القاعدة - فهذا قريب . وقد بينا في نظم القرآن : أن الجملة تشتمل على بلاغة منفردة ، والأسلوب يختص بمعنى آخر من الشرف . ثم الفواتح والخواتم ، والمبادئ والمثاني ( 8 ) ، والطوالع والمقاطع ، والوسائط والفواصل .
--> ( 1 ) في ديوانه 2 / 379 ( 2 ) ديوانه 673 " ذوي وسن في الجهل لو ضربوا " ( 3 ) م : " من معادنها " ( 4 ) م : " نعوته " ( 5 ) س ، ك " الآدمي " ( 6 ) م : " إلا قليلا " ( 7 ) م : " ما قلناه من قبل عنهم " ( 8 ) م : " والمنادى والمباني "